Monday , 6 July 2020

معلقة امريء القيس بنيتها ومعناها

في معلقة امرئ القيس تقنية شعرية تقوم على المراوحة بين القيم الموجبة والقيم السالبة، وهي تقنية جوهرية بالنسبة لمعنى المعلقة ومبناها (1). إن كل وحدة المعلقة تنقسم الى عدد من المكونات التيمية، تدخل في علاقات جدلية مع أغراض الوحدات الأخرى، أحيانا توازي هذه الأغراض وتماثلها، وأحيانا تضفي عليها طابعا محايدا. كل وحدة (بصياغتها الخاصة وبالطابع الخاص لأغراضها) تفترض إما قيمة موجبة هي جوهرها أو قيمة سالبة؛ فتحدد استيعابا وتأويلنا لكل سماتها الشعري. وبعبارة أخرى، فإن لكل وحدة مجالا استعاريا يحدد اتجاه (وغرض) أي تضييق أو توسع للمعنى المجازي أو الرمزي، وهذا المجال الاستعاري ليس مجرد مجمل العلاقات بين الصور والموضوعات في الوحدات المفردة، بل هو أيضا – وربما كان لهذا معنى أكبر – نتاج للبنية الكلية للقصيدة: النقص / التوسط / اتزان النقص.

 

في هذه النقطة يمكن لتعديل وتوضيح طفيفين في مخطط المعلقة، أن يلقيا الضوء على درجة تركيز القيم الموجبة والقيم السالبة في كل وحدة:

– – +
   

– – +
   

+ + –
   

– – +
   

+ + –
   

+ +

(الأطلال)
   

(المرأة)
   

(البيضة)
   

(الليل-الذئب)
   

(الجواد)
   

(السيل)

1-9
   

10-22
   

23-43
   

24-52
   

53-70
   

71-82

نقص
   

نقص
   

توسط
   

نقص
   

توسط
   

اتزان النقص

لتعديل هنا يتعلق بدرجة القيم الموجبة والسالبة في كل وحدة، وهي الدرجة التي لا تدل عليها علامات الزائد والناقص بشكل واضح؟ لأنها نتاج متغيرات أخرى مهمة، مثل النغمة والشعور اللذين يختلفان من وحدة إلى أخرى (ونحن نستخدم النغمة والشعور هنا بالمعنى الذي قصد اليه آي. أ. ريتشاردز). وبهذا المعنى، تكون النغمة والشعور وظيفتين هامتين ناتجتين عن انخراط قناع الشاعر – أو عدم انخراطه – في اللفتات السردية الساخرة، وفي عمليات الوصف داخل القصيدة؛ فهناك قدر كبير من الاختلاف بين الحزن والخضوع المهيمنين على وحدة الأطلال، والسعادة والتحدي اللذين يميزان وحدات التوسط واتزان النقص. والأمر نفسه بالنسبة لعجز قناع الشاعر وعدم قدرته على بث الحياة في الأطلال، في حين تتضح قدرته التي تكاد تكون سحرية على خلق العاصفة ببرقها ومطرها في وحدة السيل، وجعل الجمهور يردها. ومن هذه الزاوية، لا يمكن لوحدة البيضة أن تكون جزءا من الوحدة السابقة عليها مباشرة؟ ذلك أن الوحدتين تشكلان تعارضا واضحا، على أساس من الإحساس وحده (الإحساس بالكآبة في وحدة النسوة، والرعونة في وحدة البيضة). وعلى وجه العموم، وحين نأخذ في اعتبارنا تلك العوامل، ستكون وحدتا الأطلال،والذئب والليل، سلبيتين أكثر من وحدة النسوة، ومتكون وحدتا البيضة،والجواد ممثلتين بقوة لتزايد في القيمة الموجبة، تلك التي بلفت ذررتها عموما في وحدة السيل.

وبين وحدتي النقص (الأطلال) واتزان النقص (السيل) تتناوب وحدات النقص والتوسط (الجواد والبيضة)، لكن ما يميز التوسط عن اتزان النقص ليس درجة إيجابية القيمة بل الطبيعة الشاملة لهذه الإيجابية. إن وحدة السيل وحدها هي التي تتناول إعادة بناء النظام القبلي والثقافي والطبيعي، وهي القيمة التي كانت موجودة في الوحدات السابقة ولكن بشكل منتقص أو غير مكتمل. وحدها وحدة السيل – وهي ذاتها وحدة موجبة – جاءت مسبوقة بوحدة أخرى موجبة، بما يعني أنها لا تحتاج إلى توسط جديد. إن وحدات التوسط تتجه أسامنا إلى النقص في الوحدة -أو الوحدات – السابقة عليها، ولا تتجه إلى النقص القائم في الوحدات الأخرى إلا بشكل ثانوي.

وهكذا تكون الوظيفة الأولية لوحدة البيضة، هي تحييد الآثار المترتبة على الرفض الذي يعانيه الشاعر في علاقته بالنساء الأخريات، وهذه الوحدة لا تصلح – بشكل مباشر- الأضرار التي تصيب الطبيعة بها القبيلة، أو الهموم الفردية والجماعية الناتجة عنها. وعلى هذا يكون وجود وحدة الليل والذئب بعد وحدة البيضة، هو الطريقة التي يتبعها الشاعر-أو قناع الشاعر- في تنبيه مستمعيه إلى أن مزيدا من التوسط أمر متوقع قبل إمكانية الاتزان.

(2)

ونحن نتحدث عن القيمة الدلالية للو حدات المختلفة في القصيدة، حدثت إشارات متعددة لأزمنة الفعل، ولجهات الاعتياد والديمومة والتمام في بعض الأفعال، دون إشارة إلى موقعها في الزمان. وفي لغة تعتمد على الجهات Aspectual Language العربية، يمكن أن يكون للأفعال – تامة وغير تامة – دلالة إما على الماضي أو الحاضر أو المستقبل، وذلك اعتمادا على دورها في السياق النحوي المحدد. وهذه السمة التي تميز الفعل في اللغة العربية تؤدي إلى معاناة في ترجمته (2). وحين لا يكون الشعر الذي بين أيدينا خطيا ولا تطوريا، بل شعر قائم على التوسيع والتوازي والتعارض، تصبح مسألة الإشارة إلى الزمن مسألة حاسمة؛ وعليه، فإن امرأ القيس حين يبدأ وحدة الجواد بحدث معتاد: "وقد أغتدي والطير في وكناتها"، فإنه لا يتحدث عن ماض محدد أو حاضر محدد، إنه مرة يشير إلى الماضي ومرة يشير إلى الحاضر ومرة إلى المستقبل. ومثل هذه الملاحظة شديدة الأهمية بالنسبة لفهمنا للوظيفة التوسطية للجواد، إذ يرده الشاعر ذا قيمة أبدية.

في بعض الأحيان، يكون للتغيرات المفاجئة في الزمن النحوي وفي جهة الفعل، قيمة جمالية في الأساس: ففي وحدة السيل على سبيل المثال، نرى في البيتين 71-72 مجموعة من الأفعال في الحاضر التاريخي، وذلك في محيط من أفعال ذات دلالة ماضية في نهاية وحدة الجواد وبقية وحدة السيل. ومثل هذا التجاور للسياقات الزمنية يمكن الشاعر في البيتين 71-72 من جعل تأثير البرق وسيطا، وكأنه مجرد آلة سينما تصور الحدث عن قرب أحيانا. وكما يوضح أبو ديب أيضا في دراسته عن قصيدة لبيد:

"هذا التشويه للزمن، المستويات المتغيرة للزمان، وخلق واقع خيالي خالص، أمور لها دلالتها البنائية الخاصة؟ ذلك أنها قد تساعد في الكشف عن نقطة التماثل على المستوى البنائي بين خصائص القصيدة وخصائص الأسطورة. لكننا يمكن أن ننظر اليها – على مستوى مختلف – وكأنها تعكس القوة الفاعلة غير الواعية في عقل الشاعر، قوة منح الحياة والجدوى في مشهد الدمار(النقص)" (3)

وأكثر الأمثلة وضوحا على خلق مثل هذا الواقع "الخيالي" أو المجرد هما البيتان الثالث والخامس من المعلقة. إن مباشرة الفعل "ترى" في البيت الثالث، التي تجعل التجربة في السياق الحاضر أو الحاضر المستمر، تساعد في إبراز قيمة بعر الآرامز في الديار المهجورة. أما الفعل "يقولون" في البيت الخامس، فينطوي على حضور لحدث معتاد، وهو ما يقف على النقيض من الماضوية الواضحة لفعل "تحملوا" في البيت الرابع، ويساعد الشاعر في أن يتجاوز أساه لفراق محبوبته. وكما رأينا من قبل، فإن نفس الأثر يتم تحقيقه باستخدام الفعل "ترى" في البيت 71، غير أن الفرض هناك كان أقرب إلى جعل القارئ أو المستمع مشاركا في متابعة اتزان النقص. "ترى" الأولى في البيت الرابع تشي بحضور محدد، بينما تشير "ترى" الثانية إلى مستقبل منتظر.

أحيانا يتحول الماضي فير المحدد إلى ماض محدد، وذلك من خلال الاستغراق في قناع الشاعر؛ ففي وحدة الليل والذئب يتم هذا في شكل مناجاة أو مونولوج غير مباشر مع الليل والذئب (الأبيات 45-46-47-52)، غير أن الأثر الناتج هنا ليس نوعا من إضفاء الحياة والجدوى على مشهد الدمار، بل نوع من التكثيف لحزن الشاعر وقنوطه. إن استخدام الحوار – كما هو حادث هنا – يجعل الليل وثيق الصلة بوعي الشاعر ووعي الجمهور، وكأن لهذا التلاعب بالسياق المكاني في وحدة الليل والذئب أبعادا زمانية ودلالية. ولكن سواء كان المقصود بهذه الأبعاد التركيز على القيم الموجبة أو السالبة، فإن ذلك لن يتحقق إلا بالرجوع إلى منطق تناوب هذه القيم في بنية المعلقة ككل. وبأسلوب كهذا، ولكن لأغراض دلالية مختلفة (تأكيد الدور الموجب للوسيط)، كان المشهد الدرامي للصيد في وحدة الجواد، الذي جاء وكأنه قد حدث بعد وصف الجواد، فوضع وقائع الصيد في علاقة زمانية ومكانية جديدة. وكأن الزمان والمكان يدخل كل منهما مع الآخر في علاقة متبادلة، بحيث يصبحان لا معنى لهما إذا نظرنا اليهما منفصلين، خاصة إذا كان الهدف النهائي هو إظهار دلالتهما البنائية بالنسبة للقصيدة ككل.

وهذا الأمر أوضح ما يكون في الدور الهام الذي تلعبه الذاكرة. لقد تم استفزاز الذاكرة في بداية كل وحدة من المعلقة، فضلا عن استفزازها داخل وحدات النقص حيث تتركز الأهمية أساسا على الوظيفة التوسطية. غير أن الذاكرة لم تكن مجرد وسيط يستدعى عادة ليتجاوز به الشاعر حالات اليأس التي تنتابه، إنها تبدو كذلك اختبارا للسعادة القصوى، حتى تذكر الشاعر وجمهوره أنه لا يوجد في الحياة شيء مطلق.

لقد جاءت أول إشارة للذاكرة في البيت الأول من القصيدة، حيث يتذكر الشاعر وصاحبه – أو صاحباه – الأيام السعيدة، حين كانت الديار عامرة بالقبيلة وبمحبوبة الشاعر؛ ومن ثم فإن الماضي يستدعى إلى تعارض كامل مع الحاضر، وكل شيء كان موجودا في لحظة إبداع القصيدة يصبح فورا في حالة تعارض مع حالة السكني السابقة بالنسبة للديار، مما يعمق حزن الشاعر ويدعو الجمهور إلى تقمص الحالة.

ويتم استفزاز الذاكرة مرة أخرى في البيت الرابع، لكي تجسد حزن الشاعر تجسيدا دراميا، وفي البيت السابع نعود إلى توسيع هذا التجسيد الدرامي وتعميقه، حين يدخل إلى الصورة عنصر آخر من عناصر الفراق (الظعن). وتؤكد الإشارة المحددة إلى أم الحويرث وأم الرباب، أن الرحيل المحدد للمحبوبة في البيت الرابع له سابقة واحدة على الأقل. وهكذا تكثف الذاكرة هلع الشاعر من ناحية، وتحاول من ناحية أخرى تحييد ذلك الهلع بأن تحيي مبدأ أساسيا يقول: تلك هي الأشياء، وللمرء أن يقبلها أو يرفضها.

أما وحدة النسوة ء فهي تجربة قائمة على الذاكرة من البداية إلى النهاية: ذلك أن سياقها الزمني موجود قبل أن يقف الشاعر أو يتخيل نفسه واقفا على الأطلال البالية، وربما قبل مشاهد ظعن المحبوبة في البيت الرابع وظعن النسوة في البيت السابع. إنه يتذكر العذارى أولا (الأبيات من 10 إلى 12) ثم يتذكر عنيزة (الأبيات من 13 إلى 15) ولكن لا يبدو واضحا أي التجربتين وقعت أولا (لا أقصد في النص، وانما في تجربة الشاعر). إننا متأكدون تماما أن علاقته بـ "الحبلى" و "المرضع" تعد توبيخا لعنيزة على رفضها إياه، بل إننا ربما لا نلمح علاقة تجربته مع "فاطمة" بتجربته مع النساء الأخريات المشار اليهن سابقا، كل ما نعرفه أن الشاعر يتذكر مغامراته مع النسوة التي وقعت في زمن سابق على زمن الأطلال. ورغم أن هذا الانسحاب الدائم إلى ماض غير محدد ليس انسحابا لاحقاه بالمعني التاريخي التعاقبي، فإنه مع ذلك يخلق هوة وانفصالا ومسافة جمالية بعيدا عن الأثر المدمر للأطلال البالية.

والسياق الزمني للبيت 21، أي بداية وحدة البيضة، يظل سياقا مبهما إذا لم نشر إلى الدور الإيجابي الذي تلعبه الوحدة ككل في جدل القيم الموجبة والسالبة داخل القصيدة. وحين ننظر إلى وحدة البيضة، بصفتها وحدة توسطية بين الشاعر وصديقاته من النساء بعد أن عانى سلسلة من عمليات الرفض، فإنها ستمثل حركة أخرى إلى الماضي، مسافة جمالية أخرى، لا بعيدا عن الحالة المؤسفة للأطلال فحسب، بل بعيدا كذلك عن كل التداعيات السالبة لذكريات الشاعر المختلفة حول علاقات الحب العقيمة. وكأن استدعاء تلك اللحظة النفسية معادل لاستبعاد كل تجارب الحب السابقة المجهضة.

غير أن منطق الرؤية يفرض الا يتمتع الشاعر بالسعادة المطلقة في صحبة البيضة، وهكذا تعود الذكريات، ذلك الزمان ذو القوة السالبة الذي يذكر الشاعر وجمهوره بأن السعادة أمر عابر، مثل كل شيء آخر في الحياة. يتذكر الشاعر ليل الفراق الذي لا ينتهي، وهو الليل الذي يقف في تعارض مع ليل الحب الذي استمتع فيه مع البيضة. وعلى هذا النحو يتضح أن الذاكرة يمكن أن تبعث الحياة والسعادة في مشهد الموت، أو يمكن أن تستدعي الموت والأسى حتى تختبر الانغماس الشديد في الحياة.

وتستدعى الذاكرة في الوحدتين الأخيرتين من المعلقة لكي تتوسط وتؤسس النظام من جديد في الحياة، ويتحرك الشاعر – من خلال التطابق مع جواده المثالي – إلى خارج الزمن، ولا يصبح موضوعا للتغيرات الناتجة عن الزمن، والتي تؤدي إلى تدمير التماسك القبلي وتدمير روابط الحب بين الأفراد. والأهم من هذا، أن تطابقه مع الجواد يساعده على استعادة إيمانه بقدرة الجواد على الفعل والنجاح (ومن ثم قدرته هو نفسه لأنه أصبح وجواده شيئا واحدا)

في وحدة البيضة كان قد حقق الثقة فعلا في قدرته على الحب، وأصبح مقبولا من قبل امرأة مثالية، لكنه يترك كل هذا ليحتفل بعودة النظام الشامل للحياة والطبيعة، لقد أصبح هو نفسه مطبوعا بالقدرة على خلق ذلك النظام، فمشهد البرق يبدو كأنه ساحر يستدعيه الشاعر من الماضي. في وحدة الأطلال يستدعي صديقه أو صديقيه ليعاينا الدمار الذي أصاب ديار المحبوبة، وليتذكرا زمنا كان النظام فيه سائدا، وفي وحدة السيل يدعو صديقه لمعاينة عودة النظام. إن الذاكرة تكثف الأسى: نظام الماضي في مواجهة دمار الحاضر، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى هي تحتفل بعودة قوى الطبيعة الموجبة، الميلاد الجديد الذي يوازن عقم الحياة الموصوف بقوة خلال وحدة الأطلال.

لكن اللافت أن النظام يقوم على حساب أشكال أخرى من الحياة، وأن الدمار في وحدة السيل لايزال واضحا في كل مكان، غير أن النقص يجد ما يوازنه ولو للحظة واحدة على الأقل. وحيث إن سرعة الزوال هي المبدأ الهادي في هذه القصيدة وفي القصيدة الجاهلية بشكل عام، فإنها ليست إلا مسألة زمن أمام القبري السالبة، وما تلبث الطبيعة أن تؤكد نفسها. إن الحركة في القصيدة من البداية إلى النهاية حركة هاربة من الموت في اتجاه الحياة.

وعلى وجه العموم، فإن تبدلات الزمان والمكان تلعب دورا بنائيا مماثلا للتعارضات المطردة بين القيم والتجارب الموجبة والسالبة، وهي المسألة الأساسية في الرؤية الجاهلية. هناك تبدل طوال الوقت من النقص إلى اتزان النقص، من النهار إلى الليل، من السعادة إلى الأسى، من المطر إلى الجفاف، من الرفض إلى القبول والعكس. الزمان والمكان يتغيران. والى جانب القيمة الواضحة لمثل هذه التغيرات بالنسبة للبنية الخارجية للقصيدة، فإن عمليات الاسترجاع ووضع المسافة المكانية تجعل الأزمنة متعاصرة، من خلال التحام الماضي والمستقبل في إطار الحاضر. ومثل هذا التلاعب بالزمن الداخلي(4) يمكن الشاعر من تحقيق كثافة في التعبير، وشمولية في الوعي، مؤلفة من كل عناصر الزمان والمكان المتداخلة. والذي يكمل كل هذا في النهاية هو الحركات الليلية والنهارية، وهي الحركات التي تكشف تشكيلات الرؤية الجاهلية؟ ففراق المحبين يقع صباحا (في النهار)، وكذلك المغامرات المختلفة للشاعر في الأبيات من 10 إلى 15. لقاؤه بالحبلى والمرضع فقط هو الذي يقع ليلا، وذلك كما هو واضح من الفعل "طرقت" (أي زرت ليلا). أما المشهد مع فاطمة فيقع دون إشارة إلى الليل أو النهار، ربما لأنه مشهد يفتقر إلى تحديد اللقاء المجسد الذي يميز مغامرات الشاعر الأخرى. تحتوي وحدة ارتباط الشاعر بنسائه إذن على تقديم لليل والنهار، والمشهد مع فاطمة مشهد محايد وبلا أثر على الحركة النهارية /الليلية. وكون هذه الحركة متضمنة لمشاهد الظعن يشير إلى العلاقة الوثيقة بين الظعن (فراق المحبوب نتيجة لحركة القبيلة) ووحدة النسوة، وهي الوحدة التي تتضمن أثرا سالبا على الشاعر أكثر من أثر "الظعن".

ويقع اللقاء الجنسي مع البيضة ليلا، حين تكون نجوم الثريا في موقعها المفضل (البيت 25)، غير أن اللقاء يمتد إلى الصباح التالي حين يصف الشاعر استيقاظ البيضة من نومها، هنا تكون الحركة من الليل إلى النهار، وتقف في تعارض مع الحركة السابقة، وكأن الحركات تصور الاختلاف بين الوحدات والمشاهد. إن مشهد الليل في وحدة الليل والذئب مختلف؛ لأنه يبدأ وينتهي ليلا. لا حركة في هذا المشهد، كما أنه لا إشارة واضحة إلى الليل أو النهار في مشهد الذئب، وهو مشهد يمثل – من أي منظور آخر – امتد اذا لمشهد الليل.

وتكرر الوحدتان التاليتان – وحدة الجواد، ووحدة السيل – نفس النموذج القائم في الحركتين الأوليين؛ إذ تبدأ وحدة الجواد في الصباح الباكر وتنتهي في الليل (البيت 70)، بينما تبدأ وحدة السيل بإشارة إلى البرق، ورغم أنه لا توجد إشارة واضحة إلى أنها تقع ليلا، فإن إمكانية كهذه قائمة بقوة: فالبيت 72 على سبيل المثال يشير إلى وميض البرق الذي يشبه فتيلة مصباح الراهب (والمفترض أن الراهب يستخدم مصباحه ليلا). وحيث إن الحادثة كلها متخيلة، فإن علاقة البرق بمصباح الراهب ليلا (على المستوى الاستعاريا ربما قصد منها علاقة برق معين بالليل. وتستمر الوحدة بعد ذلك أثناء الصباح (البيت 81) ثم تنتهي بالمساء، بحيث يتكشف لنا هذا النموذج:

من نهار إلى ليل مشهد الظعن ووحدة النسوة

من ليل إلى نهار    وحدة البيضة

من ليل إلى ليل                 وحدة الليل والذئب

من نهار إلى ليل     وحدة الجواد

من ليل إلى نهار    وحدة السيل

لكننا لابد أن نلاحظ أنه لا الليل ولا النهار يملك وحده وظيفة مطلقة أو معتادة في البنية العامة للقصيدة؟ فالنهار كما رأينا قد تكون له علاقة بالنقص، أو التوسط، أو اتزان النقص. والليل قد يلعب وظيفة مزدوجة (موجبة أو سالبة) اعتمادا على علاقته بجدلية القيم الموجبة والسالبة في المشاهد والوحدات السابقة واللاحقة. وهكذا يقع الفراق في الصباح، ولكن هذا لا يعني أن لكل صباح إيحاءات سالبة، والليل يجمع الأحبة (وحدة البيضة)، ولكن الليل يرمز أيضا إلى فراق الأحبة والافتقار إلى الصحبة لم وحدة الليل والذئب). في وحدات التوسط، واتزان النقص (وحدات البيضة، والجواد، والسيل) يكون الليل والنهار مرادفين للسعادة والصحبة، أما في وحدات النقص (النسوة، والليل، والذئب) فالليل والنهار يتسببان في الفراق والكآبة ودرجات متعددة من الافتقار إلى الصحبة. وحيث إن القصيدة لا تتقدم إلى الأمام على نحو خطي؟ فإن العلاقة الكيفية بين الليل والنهار لا يمكن رسمها إلا إذا نظرنا إلى الليل والنهار بوصفهما جزءا من النظام لم من الليل إلى النهار، ومن النهار إلى الليل) والا إذا عددناهما جزءا من التعاوضات المختلفة في القصيدة وبنيتها الكلية.

(3)

المنهج الوحيد الذي سيساعد في مزيد من الكشف عن بنية القصيدة، هو أن نربط الوسائط الأساسية بثنائية الحياة /الموت في سياق الماضي/ الحاضر، على أن نأخذ في الاعتبار أن الماضي والحاضر لحظتان سيكولوجيتان تحافظان على التغير الدائم في القصيدة، ولا تتبعان أي تعاقب محدد. إن السياق الزمني لوحدة البيضة سياق ماض في علاقته بالوحدة السابقة عليه، لكنها كذلك تقع في سياق ماض /حاضر/ مستقبل إذا نظرنا إلى وظيفتها التوسطية. أما مشهد الظعن فيقع على العكس في الماضي، وذلك إذا قارناه بلحظة وصف الأطلال، لكن له حالية الحاضر إذا نظرنا إلى معاناة الشاعر. وهكذا تتوسط الذاكرة. في وحدة الأطلال. بين الحياة والموت والماضي والحاضر، وذلك على النحو التالي:

الحياة

الماضي

الديار في حالة نظام، يسكنها

الناس           وتحيط بها

وفرة الحياة والنبات والحيوان.
   

 
   

الماضي

تهجر القبيلة ديارها بحثا عن

الارض              المعيشة

وظروف الحياة الملائمة

الأطلال
   
الذاكرة
   

                    المحبوبة

الديار في حالة طلللية، ولا اثر

لحياة      حيوانية، ولاإمكانية

لبقاء أثر بشري.

الحاضر
   

 
   

حركة القبيلة تؤدي الى فراق

المحبين         وتترك الشاعر

جزئيا.

                      الحاضر

                                                الموت

وبالرجوع إلى تجاور معين في وصف الأطلال ونذكر الظعن، تتكشف البنية التالية:

الذاكرة

الماضي
   

الحاضر

         تغيير

1-   تهجر القبيلة خيامها بحثا

عن الارض المعشبة وظروف الحياة الملائمة.

2-   الحياة النباتية قائمة في الأطلال.

3-   الحياة الحيوانية موجودة.

4-   الأحبة مجتمعون لكنهم حالا سيفترقون.

        الموت
   

              تغيير

1-   الديار مهجورة, والرياح تخلف نفاياتها، والخيام خالية، والقبيلة قد ذهبت.

2-   الحياة الانسانية غائبة.

3-   الحياة الحيوانية ربما تكون محتملة.

4-   الأحبة مفترقون، والشاعر محبط.

           الحياة

وبطريقة مماثلة تصل الوظيفة التوسطية للدموع – في وحدة الاطلال – العلاقة بين الحياة والموت، والماضي والحاضر، والمحبوبة والاطلال، وذلك على النحو التالي:

الحياة

الماضي

الحياة النباتية والحيوانية والانسانية في حالة استنفاد.
   

 
   

الماضي

الاحبة مستمرون رغم تهديد الفراق

الأطلال
   
الدموع
   

                    المحبوبة

الظروف الطبيعية ليست ملائمة للحياة الانسانية والحيوانية (غياب القبيلة والديار المستقرة)

         الحاضر
   

 
   

الحب يعاني، والمحب محبط، والمحبوب غائب.

                      الحاضر

الموت

يكشف هذا الرسم التوضيحي بقوة عن دور الوسيط في إطار وحدة محددة، لكن الوسيط يمكن أن يعمل أيضا بين الوحدات ككل؛ لأنه لا توجد أبيات في القصيدة تلملم تجارب الشاعر المتنوعة. المثال الوحيد هو الدور الذي تلعبه البيضة في تحييد شغف الشاعر بالأطلال في وحدة النساء.

والرسم التالي يفرق بين الشاعر قبل لقائه بالبيضة، والشاعر أثناء وبعد علاقته الناجحة بها:

                                                الحياة

الماضي والحاضر والمستقبل

يلتقي الشاعر النقيض الكامل للنساء الاخريات، ويجد السعادة والرضا والحل، وتستدعي البيضة من الماضي، لكنه ماض يصنع الحاضر والمستقبل.
   

 
   

الماضي والحاضر والمستقبل

يبحث الشاعر عن علاقات لها معني، ويتذكر الأيام الخوالي السعيدة (رب يوم صالح) وقد تحولت اخيرا الى أيام غير سعيدة. ففي الماضي شيء من الوعد بالمستقبل

الشاعر أثناء وبعد
   
البيضة
   

                    الشاعر قبل

يدرك الشاعر أن البيضة حاضرة، لكن مع وجود الخطر؛ فهي محاصرة بالجميع، وتحميها العشيرة.

الحاضر
   

 
   

يعاني الشاعر من فراق بعد آخر، وقد أصبح الفراق طريقا في الحياة يحزن الشاعر ويتركه بائسا.

الحاضر

                                                الموت

وكذلك ينتج عن الصيد، بصفته وسيطا بين الحياة والموت.. الشاعر والجواد.. الماضي والحاضر والمستقبل، رسم آخر على النحو التالي:

                                                  الحياة

الماضي والحاضر والمستقبل

علاقة الشاعر الناجحة مع الجود تكشف من محاولته تبديد أحزانه وتحقيق النجاح.
   

 
   

الماضي والحاضر والمستقبل

الجواد حيوان مثالي، قوي وناجح في الصيد، وله سمات ابدية.

الجواد
   
الصيد
   

                    الشاعر

يقتل الجواد الحياة (الحيوانية) كي ينقذ الحياة (الانسانية)

 

 

الحاضر
   

 
   

يقتل الشاعر الحياة (الحيوانية) اثناء الصيد (لانه يتماهى مع الجواد) وذلك كي ينقذ الحياة (الانسانية)

               الحاضر

إن تماهي الشاعر مع الجواد يمكنه من تجاوز أحزانه. وخلال الزمن القائم على الأقل (للحظة خارج الزمن) يأخذ الشاعر وظيفة توسطية مثل وظيفة الجواد. ويمكن تمثيل توسطية الشاعر والجواد على النحو التالي:

صائد

ذات (شاعر)

ثقافة

يقتات اللحم

موت
   

مصيد

نسوة

طبيعة

يقتات العشب

حياة

لابد أن نتذكر أن الجواد يوصف وكأنه مذكر مؤنث عقا، يقتات العشب ويقتات اللحم (البيت 60) وهو الوسيط بين الحياة والموت (الجواد يقتل ليجدد الحياة) بين الثقافة والطبيعة (إنه يحمي القبيلة ويؤكد استمرارية الثقافة، لكنه أيضا وسيلة لغزو القبيلة من الخارج ووسيلة لعدم استقرار القبيلة خلال الظعن). ومن هنا كانت غلبة الصور الثقافية في وحدة الجواد (بعض هذه الصور كانت صور الماء، وصورة العروس في البيت 62، وصورة الحناء في البيت 63، وصورة الشاب كريم المولد في البيت 65، وصورة الطهي في البيت 68) كل هذه الصور تلعب دورا في تجدد القبيلة خلال الوحدة التالية.

وفي النهاية تكرر وحدة السيل النموذج نفسه، لكن ليس هنا مس ى إشارة غير مباشرة إلى حياة الشاعر مع محبيه، وبدلا من هذا تكون الأولوية لقيمة التجدد القبلي.

ويشبه مشهد السيل مشهد الأطلال؟ فالشاعر (أو قناع الشاعر) هو البطل في كلا المشهدين، لكنه في مشهد الأطلال بطل تراجيدي، تنهمر دموعه على حبه المفقود، أما في مشهد السيل فهو بطل كوميدي يشاهد تجدد القبيلة، وغاية حياته القبلية وحبه. إن الدموع التي تنهمر منه بلا جدوى في وحدة الأطلال، تتحول إلى مياه تمنح الحياة. ومشاهد الإجهاض والبين السابقة تتحول إلى قوة محتملة تضع في الأرض بذرة حياة جديدة. غير أن السيل. مثل كل شيء آخر – له طبيعة مزدوجة، فهو يدمر شكلا من أشكال الثقافة وينقذ آخر (الأبنية الحجرية) إنه يقتل الحيوانات البرية ولكنه ينقذ الطيور والنباتات، والأهم من هذا أنه قوة موجبة تؤكد عودة الحياة القبلية. إنه يتوسط. مثل الدموع. بين حضور المحبوبة وغيابها؟ لأن الخصوبة تؤدي إلى تجمع المحبين من جديد وتنهي معاناة الشاعر:

غياب

امرأة

أرض

افتقار صحبة
   

حضور

رجل

سماء

افتقار للصحبة

تكشف الرسوم السابقة عن تعقد العلاقات بين الأغراض والموضوعات المختلفة في معلقة امرئ القيس، وقد اتضح دور كثير من هذه العلاقات في إطار الوحدات وفي إطار النص ككل، بحيث تشكل. في إطار الرؤية الجاهلية للحياة. أزواجا من العلاقات (5) تعمل على أبعاد تزامنية / تعاقبية. ورأينا كيف أن هناك ثيمين على وجه الخصوص، لهما علاقة بالثيمات التالية، وهما ثيمتا الصحبة والافتقار إلى الصحبة:

الصحبة

الماء- حيوانات ونباتات تقتات العشب. النجاح مع النسوة ~ الثقافة (القبلية). النجاح في الصيد أو في الوصول إلى الهدف. الخصوبة. السعادة.

الافتقار إلى الصحبة

الجفاف والدموع. الافتقار إلى النجاح في الحب- الافتقار إلى الثقافة (القبيلة)- الافتقار إلى النجاح في الصيد – الجدب- الحزن.

إن التعارض بين الصحبة والافتقار إلى الصحبة. إذا عددناه بؤرة المعنى في القصيدة. يمكن أن يوضح كيف أن كل التعارضات الأخرى التي تعمل مع بعضها البعض كأزواج من العلاقات، تستمد قيمتها في النهاية من مواقعها النسبية في الحلقة الدلالية للقصيدة، فالدموع على سبيل المثال، لها معنى ضئيل في ذاتها، لكن تعارض الدموع /الماء، حين ينظر اليه في سياق تعارض آخر(تعارض الصحبة /الافتقار إلى الصحبة)، سيشكل فورا منظومة علائقية تكشف بنية القصيدة. حالما تنهمر الدموع تغيب الصحبة بين الرجل والمرأة، بين الطبيعة والأرض، بين الطبيعة والثقافة. والعكس صحيح: حين يحضر الماء تحضر الصحبة. ومن ناحية أخرى، قد تغيب الدموع في مشهد النقص، ولكن يحل محلها عادة حزن وأسى كثيف. إن معادلة (الدموع – الحزن والأسى وفقدان الصحبة بين الرجل والمرأة والإنسان والطبيعة..) تصبح أمرا لا غنى عنه لنفهم رسالة القصيدة.

كما أننا يمكن- بالطريقة نفسها. أن نربط الأنواع المختلفة من الحيوانات والنباتات بالتعارضات المختلفة في القصيدة؛ فـ"الحنظل" و "العنصل"، والحيوانات آكلة العشب والحيوانات آكلة اللحم.. كل أولئك تلعب أدوارا إيجابية وسلبية. ترتبط الحيوانات آكلة العشب عموما بالحياة، والقبيلة، والنسوة، والصحبة. بينما ترتبط الحيوانات آكلة اللحم بالموت والدمار والافتقار إلى الصحبة والافتقار إلى الثقافة والعلاقات متعددة ومعقدة، لكن الأدوار التي تلعبها ليس لها معنى إلا إذا رجعنا على الدوام إلى البنية التي تقوم عليها القصيدة.

والخريطة التالية تصف العلاقات بين ثيمات القصيدة بطريقة قريبة إلى منهج ليفي شتراوس البنيوي. فرغم أن هذا المنهج سيلقي نظرة سريعة بالضرورة على السمات الشعرية للقصيدة، ويركز بدلا من ذلك على العلاقات الثيمية، فإن بعديه التزامني والتعاقبي سيساعداننا في فهم الطريقة التي يكافح بها الإنسان الجاهلي الحياة في الصحراء،وفهم أهمية كل هذا بالنسبة للتصور العام لبنية القصيدة.

إذا قرأنا المعلقة من اليمين إلى اليسار، سنحكي في واقع الأمر قصة حركة القبيلة في العصور الجاهلية، وعمليات التكيف الضرورية التي تستلزمها هذه الحركة. واذا قرأناها من أعلى إلى أسفل، سنكشف عن البنية العامة للقصيدة. العمود الأول يدور حول العلاقات السالبة بين الطبيعة والإنسان، والرجل والمرأة، والطبيعة والأرض. والعمود الثاني يصف محاولة الرجل التغلب على مشكلات الحياة. والعمود الثالث يشير إلى الطابع المزدوج لجهوده التي تتراوح بين النجاح والفشل. أما العمود الرابع فيؤكد الحياة من جديد، بترسيخه الدائم للقواعد الإيجابية بين الإنسان والطبيعة. العمودان الأول والرابع يعارضان بين النقص والتوسط من ناحية واتزان النقص من ناحية أخرى. والعمودان الثاني والثالث يقابلان بين عمليات الفشل التي يمر بها الشاعر من ناحية، وحلوله المقترحة للتغلب على نقصه من ناحية أخرى:
التغير/ الحركة

الديار مهجورة. والاطلال بالية، غير أن بقايا باهتة من الحياة بقيت في صورة عشب وروث حيواني

 

 

الشاعر دون محبوبته، رغم أن الصحبة جاءت في شكل أصدقاء من الرجال.

 

الشاعر محبط والطلل صامت لا يجيب له سؤالا، وهو لا يملك إيقاف دموعه.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

يعاني الشاعر من الليل الطويل. انه وحيد ومعزول وحدة الذئب وعزلته.

 

 

 

 

العاصفة الممطرة قوة مدمرة تقتلع الاشجار وتدمر البيوت.

 
   

تترك القبيلة ديارها بحثا عن مكان خصيب حتى تؤمن استمرارية الحياة.

 

 

 

 

يزور الشاعر الديار القديمة ليتجاوز روابطه القديمة مع محبوبته وقبيلتها.

 

 

 

يتذكر الشاعر مآثره القديمة مع صديقاته من النساء.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الشاعر يمارس الصيد، فيركب جواده ويتحدى الصعاب.

 
   

لا إشارة لوجهة الشاعر بشكل عام، وان كنا يمكن ان نلخص وجهته من الحياة البدوية القائمة على الحركة.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

صديقات الشاعر من النساء يمثلن كل مراحل النسوية، غير أنه مرفوض من معظمهن بشكل أو آخر.

يستدعي الشاعر امرأة نموذجية تقبله.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الجواد ناجح في الصيد، وهو وسيط بين المذكر والمؤنث.

 

 

 

 

 

العاصفة تنقذ البيوت الحجرية والحيوانات أكلة العشب عموما.
   

ويفترض بالمثل (وهو الأمر المستنكر حاليا) أن القبيلة ستتمتع بحياتها في ديار جديدة مؤقتة.

 

 

 

 

الحياة مستقرة بالنسبة للشاعر وسيكون هذا واضحا من خلال رغبته في الصحبة التي يستحقها.

 

 

 

 

 

 

 

 

يحكي الشاعر عن انخراطه في علاقته مع البيضة، التي نراها عذراء، وامرأة ناضجة، وأما، ومعبودة. وهناك قبول متبادل بين هذه الادوار انها تحيد الادوار السلبية للنساء الاخريات.

 

يبعث الجواد الحياة من الموت انه يقتل شكلا من اشكال الحياة ليستنفذ شكلا اخر أحق بالحياة.

 

تدمر العاصفة الحياة لتعيد خلقها، إنها وسيط بين الارض والسماء، بين الشاعر والقبيلة هناك حفل زفاف في النهاية، والقبيلة تشهد تجدد الحياة.

تكشف هذه الخريطة أن امرأ القيس يبكي، بين محاولته المراوغة لتأسيس علاقة ذات معنى وتأسيس قيم أبدية، وعدم مقدرته تماما على تفادي القوى السلبية للطبيعة والموت. إن لكل شيء طبيعة مزدوجة، وهذا هو الدرس الأخلاقي للقصيدة، والقصيدة نفسها هي الطريقة الوحيدة والحكمة الفلسفية الوحيدة التي يمكنها أن تهدي التوترات التي تصيبه. الموت حقيقة واقعة،جزء من الحياة، والطريقة الوحيدة لمجابهته دون معاناة لليأس، أن نسمح للمياة بقواها الإيجابية أن تحيد قوى الموت، قوى التغير والحركة. وهذا هو السبب الذي يجعل القصيدة الجاهلية تنتهي بتأسيس النظام. إن بنية القصيدة، التي اتضحت من قراءتي للنموذج الأصلي للمعلقة (6)، تبدأ بالتدمير وتنتهي بالبناء.

(5)

القافية والإيقاع، مثل كل شيء آخر في المعلقة، مثل الثيمات والصور وأسماء الأماكن وأسماء النباتات وحركات الزمن ومسافات المكان.. فهما يعملان بطريقة يمكن التنبؤ بها، في إطار الحركات الموجبة لم السالبة للمعلقة. القافية، وهي أكثر السمات الشكلية وضوحا في الشعر العربي القديم، تمثل واحدة من أهم الأدوات البنائية في القصيدة. فالمقدرة الاشتقاقية للغة العربية – عموما- تجعل من قافية الشعر منحة ترهب لخلق صيغ تستخدم لذاتها في النظم. وفي أبيات متعددة من المعلقة كانت كلمات القافية تتكرر، بالإضافة إلى صيغ دلالية متعددة تكررت في موقع القافية. إن صيغ الأفعال خاصة في مواقع القافية تظهر في الوحدات الثيمية والشكلية نفسها في قصائد مختلفة (7)، ولكن لأن المعلقة تقوم على قافية واحدة، فإن التطابقات الصارخة في صيغ الأفعال كانت نادرة. وحتى تتضح البنية تماما، وتتضح الأهمية الشكلانية للقافية، سنختار عددا من كلمات القافية وفقا لعلاقاتها النحوية والدلالية الشائعة.

كلمات القافية في المعلقة إما أسماء أو أفعال أو صفات. الأسماء قد تكون أسماء لأماكن، أو أسماء نباتات، أو أية نوعية أخرى من أسماء الأعلام. والأفعال قد تكون أفعالا تامة، أو في أي حالة أخرى من الحالات غير التامة. أما الصفات فقد تكون تعديلا لأسماء، أو صفات أصلية. وهناك ستة أسماء جاءت في موقع القافية: "حنظل" (البيتان 4و62) "فلفل" (البيت 3) "قرنفل" (البيت 8) "عنصل" (البيت 82) "اسحل" (البيت 38) "كنهبل" (البيت 75). وقد أشرنا من قبل إلى أن كلمتي "حنظل" و "عنصل" تحملان دلالة على المعنى العام للقصيدة. ويعد حضور الحنظل في مشهد الظعن، بصفته نباتا يستخدم في الإجهاض، مقابلا. من حيث البنية. للعنصل في مشهد السيل،أو وحدة اتزان النقص، فهو نبات واهب للحياة. ويأتي اسم النباتين في نهاية بيتين شهيرين، يأتيان مسندين لاسمين تسبقهما كلمة "كأن" في بداية البيت. والشاعر (اسم كأن في بداية البيت الرابع) الذي يرتبط في مشهد السيل بحيوانات آكلة للحوم، يعاين. في مشهد الذئب. موت الوحوش البرية أو السباع (اسم كأن في البيت 82) واسم كأن يعاني في كلا البيتين؛ ففي مشهد الظعن يعاني الشاعر في مشهد نقص، وفي مشهد السيل تفرق السباع بينما الحياة واعدة. وكل من الشاعر والسباع كان ضحية. بمعنى أو بآخر. للطبيعة والتغير والحركة.

ويشير توازي الصيغ هذا إلى الوحدة القيمية للقصيدة، وهي الوحدة التي لاحظناها من قبل. وكلمة "حنظل" أيضا تقع موقفا نحويا مشابها (جزء من مسند كأن في البيت 62)، وتشكل بهذا تعارضا مع كلمة "حنظل" في البيت الرابع. إنه نبات مجهض في مشهد الظعن، أما في وحدة الجواد(في البيت 62) فمن الواضح أنه نبات يرتبط بقدرة الجواد على منح الحياة، ويرتبط بالزواج والميلاد. ويبدو اسم النباتين الآخرين: "الفلفل" و "القرنفل". وهما نباتان مختلفان تماما عن الحنظل والعنصل، بسبب رائحتهما العطرية. يبدو وكأنه يلعب دورا يتكامل مع رؤية القصيدة؛ فكل منهما يظهر وكأنه عنصر موجب في سياق النقص، يستدعيه الشاعر ليضفي طابع الحياة والسعادة على مشاهد الحزن والنقص.

كما أن التشابهات النحوية بين البيتين (الثالث والثامن) تشابهات دالة؛ فالقرنفل في البيت الثامن جزء من عبارة حالية إلى حد ما؟ تابع للجملة الاسمية السابقة (نسيم الصبا جاءت). هذه الجملة الاسمية. وهي في حالة مفعولية. هي الاسم الأول من عبارة ظرفية تابعة للمسنا في جملة معناها يبدأ بـ "كاف" التشبيه أو بـ "مثل". و في البيت الثالث تحقق عبارة (كأنه حب فلفل) وظيفة مشابهة؛ فالجملة التابعة التي تبدأ بأداة التشبيه "كأن" لها نفس معنى الجملة الاسمية المفعولية في البيت الثامن. وعلاوة على ذلك، فإن نفس النوع من العلاقة النحوية هو السائد في "كانه أساريع ظبي أو مساويك اسحل"، ومن الواضح أن القيمة الدلالية لكلمة "إسحل" تؤكد الدور التوسطي للبيضة؛ فهي تعمل مع كلمة "حنظل" (البيت 66) بصفتهما ثنائية، وتربط بين الدور التوسطي للجواد والدور التوسطي للبيضة.

وأخيرا، تعمل كلمة "كنهبل" (البيت 75) مع كلمة عنصل في البيت نفسه، بصفتهما زوجا دلاليا، فهما هفا يؤكدان عنف السيل كقوة تخلق الحياة من جديد. وبين اسم هذين النباتين تكون الحركة النهارية /الليلية (الصباح في البيت 75، والمساء في البيت 82) وهي الحركة التي تنطوي على قوة السيل المدمرة والبانية، وكأن اسم النباتين يؤطر الحركة كلها.

وبالإضافة لأسماء النبات، كانت أسماء الأماكن التالية التي جادت في موقع القافية: "حومل" (البيت 1)، "مأس" (البيت 7)، "جلجل" (البيت 10)، "يذبل" (البيتان 47و74) (8). حوصل ومأسل اسمان لمكانين في ديار محبوبات الشاعر السابقات، وكلا المكانين كان خصبا في زمن ما، لكنهما الآن، لحظة إنشاد القصيدة، بآليان رغم الخلاف الفعلي بينهما في الزمن. لقد رأينا الشاعر يذرف الدموع وهو يتذكر ما كان عليه المكانان من خصوبة. والمكانان (حوصل، ومأسل) يؤديان. في مقابل "جلجل" (البيت 10). وظيفة الثنائية أكثر مما يؤديان وظيفة المتعارضين؛ فدارة جلجل التي يتذكرها الشاعر في سياق تجاربه المجهضة، لابد أنها تعاني المصير نفسه الذي يعانيه المكانان السابقان. ومن ناحية أخرى، فإن جبل يذبل الذي أشير اليه مرتين في القصيدة (البيتان 47و74) يلعب دورين متعارضين؟ ففي وحدة الليل هو الجبل الذي تشد اليه النجوم في ليل الشاعر الطويل، يذبل هنا (البيت 47) رمز الصخر، أو الأبدية، لكنها أبدية الحزن والإحباط، أما في البيت 74 فإن نفس الجبل يستقبل الأمطار التي تبعث الخصوبة في وحدة السيل، وهو بهذه الطريقة يشكل تعارضا مع "يذبل" في البيت 47، ومع أسماء الديار في وحدات النقص. ومن بين القوافي الكثيرة التي جاءت في صورة فعل، يتمتع فعلا الأمر "تجمل" (البيت 5) و "أجمل" (البيت 19) بأهمية بنائية واضحة؛ فالفعلان بينهما علاقة من الناحيتين الصرفية والدلالية، الفعل الأول مشتق من صيغة الفعل "تفعل"، والفعل الثاني مشتق من صيغة "أفعل"، والفعلان كلاهما ينطويان على نصح للشاعر(في البيت 5) ولفاطمة (في البيت 19) أن يتجملا بالصبر. لكن الفعلين. كل في وحدته. يؤديان وظيفتين متعارضتين؛ فالفعل "تجمل" يطلب من الشاعر أن ينهي حزنه، أما الفعل "أجم" فهو طلب من قبل الشاعر الذي يمر الآن بحالة إحباط قبل الوحدة الموجبة: وحدة البيضة، وكأن الشاعر أصبح يدرك أن الطريق الوحيد لتجاوز أحزانه، أن يستدعي صورة المرأة المعطاءة (البيضة). يؤكد النصح. في مشاهد الظعن. عدم قدرة الشاعر على مقاومة إحباطه، أما في نهاية وحدة النسوة (البيت 69) فالفصح يؤكد مقاومة الشاعر لحزنه. بين هذين الفعلين إذن تكمن الصورة الكاملة لتردد الشاعر وحسمه.

ومن المهم أن نلاحظ أن الصفات التي جاءت في موقع القافية، تتبدى في نهاية كل مشهد من المشاهد المختلفة للنسوة؟ ففي الأبيات 12و15وا 1، وهي الأبيات الأخيرة في مشاهد العذارى، وخاصة عنيزة وفاطمة، جاءت)الصفات في موقع القافية تالية للأسماء التي هي صفات لها. غير أن الصفة في البيت 18، وهو البيت الأخير في مشهد "الحبلي"، جزء من جملة صلة في موقع الصفة. ورغم أن القوافي الصفات وقعت في وحدات أخرى من القصيدة، فإن الحقيقة المؤكدة أن حضورها بعد كل مشهد من مشاهد النساء، يخدم غرضا بنائيا واضحا: وحدة مغامرات الشاعر مع صديقاته النساء.

(6)

نقطة أخيرة، تبدو القصيدة -على المستوى الصوتي- مبنية على توليفات محددة من الصوائت والصوامت، لها قيمتها الدلالية. من الوجهة المثالية، سيكون إدراك التفاعل بين الصوامت والصوائت هو أفضل المداخل لاكتشاف النظام الصوتي للمعلقة، ولكن هذا المدخل أكبر من تحليل قصيدة جاهلية واحدة (9). وفي الآونة الأخيرة، هناك دراسات جزئية وغير حاسمة للنظام الصوتي للشعر العربي، فتحت المجال لمحاولات أشمل (10)، ولكن ليس هناك حتى الآن دراسة جادة قادرة على ربط البنية الصوتية بالبنية الدلالية وبالفرض في الشعر العربي، أو دراسة هذه القضية في أي شعر (11).

والنظرية التي أقدمها فيما يلي، تعد خطوة أولى نحو دراسة شاملة لأبنية الصوت في الشعر العربي، وقد تتبناها آداب أخرى. إنها نظرية تقوم على حقيقة مؤداها: أن كيفية الصوت، بالإضافة إلى كميته، أمر له دلالته في العربية. وأعني بـ "كيفية" الصوت صعوبة- أو سهولة- نطق الصوت بصفة عامة، وهي صعوبة- أو سهولة- يحددها موقع الإعاقة ودرجتها في مساحة الصوت. إن المتلازمات الفيزيقية من عوامل النطق هذه، هي نتاج لتوزيع ضغط الصوت داخل حالة محايدة لنموذج مثالي من مساحة النطق (12).

لقد لوحظ في لغات متعددة، أن كيفية الصوت نتاج لمتغيرات متعددة، وأن موقع النطق عنصر مهم من عناصر هذه الكيفية. وتم توصيف الصوائت من خلال بعدها عن فتحة المزمار (أعلى الحنجرة): المنطقة الأولية التي ينبع منها النطق. وهكذا يحتل نطق الصوائت الخلفية مساحة ما بين اللهاة وفتحة المزمار، أما نطق الصوائت الأمامية والمتوسطة فيتم بعيدا عن فتحة المزمار وأقرب إلى الشفاة (13). في العربية، كما في لغات أخرى، كانت صور أشعة × للفم وهو ينطق الصوائت، قادرة على تحديد المنطقة العامة لنطق الصائت داخل مساحة النطق: الشفاه، الممرات الأنفية، البلعوم، فتحة المزمار(14). لقد وجد أن الصوت "إ" في العربية صوت أمامي أعلى، وأن الصوت "أ" صوت خلفي أعلى، والصوت "أ" صوت أوسط أسفل. ولكي نوضح الأمر بشكل مختلف نقول: إن الحركة بين "أ" و "أ" تتضمن إزاحة فيزيقية أقل من الإزاحة التي تتطلبها الحركة من "إ" إلى "أ".

وعلاوة على ذلك، فإن النظرية- دون أن تتناقض مع الموقع العام لنطق "إ" و"أ" و "أ". تفترض أننا نحتاج في نطق "إ" إلى جهد أكبر من الجهد الذي نحتاجه في نطق "أ"، ونحتاج إلى جهد أقل من ذلك في نطق "أ" (ويستخدم الجهد هنا بصفته معيارا لقوة المورفيم / الفونيم). ليس هناك ادعاء محدد، يتعلق بتداعيات صوتية معينة لمسألة الجهد هذه، لكن هناك عددا من السمات الصوتية من الواضح أن علاقتها بمسألة الجهد تستحق الدراسة: والمثال على ذلك هو المسافة المتصورة (الوضع المكاني)(15) حول إزاحة جذر اللسان إلى الأمام (ارتفاع النطق) والتوتر المرتبط بهذه الإزاحة.

بل إن النحاة واللغويين وعلماء الأصوات العرب القدامى يؤكدون القول بوجود مسألة تضاؤل الجهد، ورغم أنه لا يوجد إجماع بينهم حول أي الصوتين أقوى: "إ" أم "أ"، فإنه لا خلاف فيما يتعلق بالصوت "ا" الذي يعد أخف الأصوات الثلاثة (أخف الحركات). والأسباب التي تبرر ذلك متعددة؟ إذ يوضح سيبويه مثلا أن صوت "ا" أخف الأصوات لأن اللسان يصعب تحريكه حين تنطق "أ"، أما نطق "إ" و"ا" فينطوي على حركة للسان من وضعه المحايد(16). غير أن الخليل بن أحمد الفراهيدي يؤكد أن الضمة (أٌ) هي أثقل الأصوات الثلاثة، ويرتب الحركات الثلاثة وفقا للثقل والخفة كما يلي: أ- إ- أ. ويرى الذين علقوا على أعمال الخليل أن قوله بأن "أ" هي أثقل الأصوات، يرجع إلى أسباب نحوية فضلا عن الأسباب الصوتية. والتفسير الذي يقدمونه هنا مؤداه أن الخليل يضع الضمة في المقدمة؛ لأنها تصدر عن الشفاه، تماما كما أن فاعل الفعل يقع في أول الجملة (17).

ومن ناحية أخرى، فإن ترتيب الحركات (إ-أ-أ)يعتقد أنه الترتيب الصحيح، حين ننظر إلى قواعد كتابة الهمزة (18)  وهو الترتيب الصحيح أيضا في بعض الرسائل الصوفية التي تعطي للحركات الثلاث قيمة ميتافيزيقية ودينية (19). كما أن الكسرة من الناحية الصرفية، قد تؤدي إلى تغيير الضمة أو الفتحة إلى كسرة: ففي حالة الضمائر المتصلة (ـه /ـهما / ـهن) سيؤدي وقوعها بعد حركة كسر "إ"، إلى تغيير "هـ" إلى "ـهـ"، وتغيير "ـهما" إلى "ـهما"، و "ـهنـ" إلى "ـهنـ"، و"ـهنـ" إلى ـهنـ". أما إذا وقعت بعد فتح أو ضم، فإن ذلك لن يؤثر فيها(20) إننا نقول "بيتهـ" و"بيتهـ" في حالتي الرفع والنصب، أما في حالة الجر فنقول "بيتهـ"؛ ذلك أن الكسرة أقوى من الحركة التي تأتي بعدها، ومن ثم فإنها تؤثر فيها وتغيرها إلى "إ".

وعلاوة على ذلك، ولأن العربية تتميز في كثير من أجزائها بالنطق الخلفي للحركات والحروف على السواء، فإن حركة الكسر- التي هي حركة أمامية قوية – ستمثل أقوى تطبيق لهذه القاعدة. كما أنه يبدو من الممكن إذا استشهدنا بالمثال السابق، أن يتم تغيير حركات الضمائر؛ فالانتقال من كسر إلى كسر أسهل من الانتقال من كسر إلى ضم أو فتح. واذا وضعنا كل هذا في اعتبارنا، لابد أن نهتم – في الشعر المكتوب وفي الشعر الشفاهي خاصة – بمسألة الجهد أو قوة الحركة.

يتم التقطيع في العروض العربي عادة طبقا لكمية الحركة، وطبقا لتناوب المقاطع الطويلة والقصيرة؟ ومن ثم تكون أول تفعيلة في بحر الطويل "فعولن" مجرد تمثيل صوتي لتوالي المقاطع التالية: {مقطع قصير "ف" + مقطع طويل "عو" + مقطع طويل "لن"} وبعبارة أخرى، فإن فعولن وفعالن وفعيلن تمثل نفس التفعيلة، رغم تغير الحركات، ورغم اختلاف نظام تتابع الأصوات، ورغم تغير قوة الأصوات المتضمنة في كل حالة.

ومع أن الحركات ليست لها قيمة في ذاتها، فإن تواليها وقوتها، في الأبيات وفي القصائد التي تقع فيها، ليس أمرا اعتباطيا كما سنرى. ويمكن للمرء أن يسمي هذا التناوب في أصوات الحركات: نظام الحركات (21)،وهو نظام، إذا ربطناه بأصوات الحركات الأخرى، يعطينا انطباعا صوتيا كليا لا تعطينا إياه أصوات الحركات منفردة، وهذا هو الجانب التعاقبي من نظام الحركات. ولكي نختبر هذه النظرية، رسمنا صورة لمعلقة امرئ القيس (22)، من حيث معدل قوة الحركات في كل بيت (23)، ومعدل تشتت الحركات (تفاوت القوة)(24)، وتم تسجيل معدل التغير في قوة الحركات (25). وقد أثبتت النتائج قيمتها البنيوية الكبيرة في دراسة المعلقة. لقد وبيد أن كل مرة حدث فيها تغير في الفرض، أو تغير داخل الفرض الواحد من بيت إلى بيت، أو من وحدة إلى وحدة، كان معدلا القوة، والتفاوت، يتغيران مرتبطين بالتغير الحادث في ذلك البيت أو تلك الوحدة. وكأن الشاعر وظف النظام الصوتي في تنبيه مستمعيه إلى تغير الغرض والموضوع.

وقد تم استخدام الحاسب الآلي بعد ذلك لإحصاء المعدلات التسعة الأخرى(26)، بالنسبة لكل بيت من أبيات القصيدة، وبالنسبة للأبيات الثمانية والأربعين الأخرى من قصائد جاهلية مختلفة الأوزان (27). وكان الهدف من هذا عدة أشياء: تدعيم النتائج التي توصلنا اليها، والمقارنة بين أنظمة الحركات في قصائد مختلفة. وكانت الأبيات المختارة في كل حالة مأخوذة من وحدات ثيمية متماثلة.

كانت الأبيات التي تضمنها البرنامج (28) قد تم اختيارها على نحو عشوائي، باستخدام عشرة أبيات جاءت من خلال الإلحاح الظاهري على وجود 37 حركة في كل بيت، ثم مقارنة هذه الأبيات العشرة بعشرة أبيات من قصيدة أخرى، ووجز أن تتابع الحركات في الأبيات العشرة الثانية لم يكن عشوائيا، وكانت معدلات الجهد، ونقطة البدء، ونقطة الانتهاء، وتفاوت الجهد، تتراوح بين 2.00% و 3.49% ولو كان التوالي عشوائيا لكانت النتيجة في كل حالة 3.00% (29).

في التحليلات التالية، حصرت نفسي في دراسة المعدلات الثلاثة الأولى: معدل الجهد، ومعدل تفاوت الجهد، ومعدل التغير في الجهد؟ ذلك أن هذه المعدلات هي الأكثر تمثيلا لتوزيع الحركات. أما النتائج الأخرى التي يتضمنها البرنامج فهدفها الكمال، لكنها لابد أن تفحص مرة أخرى، فنتائجها على كل حال قد تكون محل خلاف. وقائمة الأرقام التالية هي تسجيل للمعدلات الثلاثة في القصيدة بيتا بعد بيت: معدل الجهد، معدل تفاوت الجهد، ومعدل التغير في الجهد.

م/ معدل الجهد
   

معدل تفاوت الجهد
   

ومعدل التغير في الجهد

1- 2.42

2- 2.18

3- 2.12

4- 1.83

5- 1.76

6- 1.97

7- 1.92

8- 1.81

9- 1.740

10- 2.00

11- 1.82

12- 1.79

13- 1.49

14- 1.94

15- 2.39

16- 1.87

17- 1.92

18- 1.50

19- 1.65

20- 1.95

21- 2.67

22- 2.08

23- 1.97

24- 1.41

25- 2.12

26- 2.19

27- 2.12

28- 2.18

29- 2.10

30- 2.12

31- 2.23

32- 2.25

33- 2.11

34- 1.87

35- 1.87

36- 1.80

37- 2.00

38- 1.74

39- 1.43

40- 1.62

41- 2.24

42- 2.60

43- 2.19

44- 1.79

45- 1.69

46- 2.13

47- 2.05

48- 2.05

49- 2.10

50- 1.93

51- 1.86

52- 1.67

53- 2.22

54- 2.05

55- 2.05

56- 1.97

57- 2.05

58- 2.34

59- 2.19

60- 2.22

61- 1.75

62- 1.69

63- 2.33

64- 1.97

65- 2.26

66- 2.09

67- 1.60

68- 2.18

69- 1.75

70- 2.00

71- 2.11

72- 2.41

73- 1.76

74- 1.89

75- 1.42

76- 1.84

77- 2.68

78- 2.68

79- 1.92

80- 2.34

81- 1.92

82- 2.16
   

4.9280

3.7106

3.4219

3.4167

3.4192

3.9737

3.3178

3.1804

3.5753

3.6316

3.2630

3.7015

2.8139

3.9969

4.4812

3.5353

3.7034

3.1500

3.7418

4.3657

5.0000

4.3359

3.4993

2.5496

4.7094

3.4507

4.6594

3.9924

4.4510

3.3979

3.6502

3.7431

3.6441

3.4301

3.5728

3.3600

3.4444

3.4044

2.8975

2.3905

4.7597

4.9257

4.1011

3.7625

3.7677

3.9564

3.6814

3.8920

3.9220

4.2142

2.9949

2.8889

4.3316

4.4979

3.9975

3.4858

3.6479

4.1724

4.2815

3.8395

3.7375

2.5584

4.0556

3.1135

4.9599

3.5510

3.1900

4.5575

2.6319

3.2353

4.3765

3.8304

3.1030

3.3210

2.2444

3.5540

5.0424

5.0424

3.6095

4.2824

3.7569

4.0818
   

2.41

2.34

1.90

2.09

2.03

2.66

2.31

1.97

2.13

2.35

2.09

2.50

1.97

1.74

2.34

2.19

1.97

1.97

2.07

2.24

2.94

2.24

2.14

1.82

2.33

2.36

2.69

2.51

2.50

1.97

2.57

2.31

2.15

2.19

2.50

2.09

2.54

1.97

1.82

1.71

2.73

2.62

1.97

2.24

1.80

2.46

2.35

2.68

2.66

2.55

2.35

1.69

2.19

2.81

2.59

2.08

2.31

2.51

2.31

2.37

2.18

1.74

2.49

2.09

2.55

2.21

2.03

2.50

1.63

2.15

2.66

2.33

1.92

1.92

1.82

2.14

2.76

2.76

2.24

2.38

2.19

2.31

في وحدة الأطلال وقع أول تغير مهم في قوة الحركة وتوزيعها، وذلك في البيت الثالث الذي يزيد بمعدل 30 % تقرينا عن البيت الثاني. وبعبارة أخرى، فإن المسافة بين الصوتين المتلاحقين في البيت الثالث، كانت أقصرهن مثيلتها في البيتين الأول والثاني. ثم وقع في البيت الرابع أيضا تغير يمكن ملاحظته بالمقارنة مع البيت الثالث؛ فالشاعر يستخدم حركات أهدأ(30) (حركات بشكل a و aa) أوسع من استخدامها في البيت السابق.

ورغم أن معدل التغير في الجهد كان يتزايد، فإن التزايد كان ينسحب على هذه الأصوات الهادئة أيضا. أما في البيت السادس، فهناك عودة تقريبا للمدة القائمة في البيتين الأول والثاني، ومعدل تفاوت الجهد ومعدل التغير في تشتت الحركة هو نفس المعدل. وهناك عودة في البيت التاسع إلى نفس حدة الحركة وتفاوتها، الموجودة في البيتين الرابع والخامس.

وحين نقارن هذه النتائج بدراسة القيمة الدلالية لوحدة الأطلال، تصبح القيمة البنائية لقوة الحركة وتوزيعها واضحة تماما؛ فالبيت التاسع بيت دال، ذلك أنه يؤكد مرة أخرى- أكثر من أي بيت آخر في المعلقة – قيمة إيجابية: وجود حياة حيوانية ونباتية إلى حد ما في مشهد الغياب الإنساني. وينفس الطريقة يعكس البيت الرابع – الذي يشارك في هذا الغياب ويجسده – اختلافه عن البيت الثالث الموجب إلى حد ما؟ وذلك بتشكيلة جديدة من الحركات أسهل في نطقها من حركات البيت السابق. ومن الأمور الدالة أن البيت السادس -الذي يشبه البيتين الأول والثاني في قوة الحركة – يكرر صورة الدموع (الموجودة في البيت الأول)، الدموع التي يسفحها الشاعر حين يفاجأ برحيل محبوبته. ثم إن البيت التاسع، ولكي يكمل مشهد الحبيبة الراحلة، يقدم نغمى حدة الحركة وتفاوتها الموجود في البيت الرابع: أول الأبيات في مشهد الظعن.

وتكشف الوحدة التالية (الأبيات من 10- 20) عن نفس النوع من تغير الحركة؟ فالبيت العاشر يختلف عن البيت التاسع من حيث القيمة الكيفية لحركاته، إذ فيه حركات أقوى (ضمات وكسرات) في مقابل الحركات الأضعف (فتحات غالبا وضمات إلى حد ما) في البيت التاسع. وكذلك نجد في البيت العاشر تشتتا للحركة أعلى من الموجود في البيت التاسع.

وفي إطار الوحدة نفسها-البيت 13، وهو البيت الأخير حول عذارى جلجل -يقع تغير جديد، خاصة حين نقارنه بالبيت 12 الذي تقع فيه حركات أقوى وانتظام أقل. والبيت 15 الذي ينتهي به مشهد عنين ة، يختلف هوا لآخر عن البيتين السابقين عليه؟ حيث تقع فيه حركات أقوى ومزيد من تشتت الحركة. ومن الأمور الكاشفة أيضا، أننا نجد في البيت 18- الذي ينتهي به مشهد الحبلى والمرضع – مزيدا من الحركات الأهدأ ومزيدا من عدم التشتت، وذلك بالمقارنة مع البيتين 16و17. وعلى اله.9س من ذلك، نجد في مشهد فاطمة (الأبيات 19-22) ´ حركات أقوى وتشتتا أعلى من الموجود في مشهد الحبلى والمرضع؟ فقوة الحركات هنا مقاربة لقوتها في وحدة الأطلال، وكأن الشاعر بهذا ينهي جزءا أساسيا من قصيدته، أي وحدتي الأطلال والنسوة.

كل الأبيات الحاسمة، التي تفصل بين لقاءات الشاعر العابرة مع صديقاته من النسوة المختلفات، تتعارض بشكل دال مع الأبيات التي تسبقها في كل حالة. ويبدو الشاعر(واعيا أو غير واع) وكأنه يشير إلى تغير الموضوع والغرض من خلال التحكم في نظامه الصوتي (نظام الحركات).

وتبدأ وحدة البيضة بالبيت 23، الذي نجد فيه حركات أضعف وتشتتا أقل، بالمقارنة مع البيت 22. وهذان البيتان (مع الأبيات 24-31) يتعارضان مع الأبيات 32~39، حيث يوجد تزايد واضح في معدل التشتت، يعقبه تناقص، حيث يعد معدل قوة الحركات أعلى مما سبق بشكل واضح. وهذا التعارض يبدو-على المستوى البنيوي- متماثلا مع مشهدين في وحدة البيضة: لقاء الشاعر معها، ووصفه التفصيلي لها (31)

إن الاتجاه إلى التشتت الأقل يتوقف عند البيت 39؟ فالأبيات 40-43 تحتوي على حركات أقوى من الأبيات 32-39. ومن المثيران نلاحظ هنا ان الأبيات 40-43ليمى بإمكانها أن تفعل أي شيء لوصف الصفات الجسدية للبيضة، إنها تشكل مجموعة أخرى من الأبيات تعمق من تأثير البيضة على الرجال؛ إذ إنها في هذه الأبيات الأنثى الكاملة (32)

ويبدأ مشهد الليل (البيت 44) بأصوات أهدأ وتشتت أقل من البيت 43، كما أن البيت 45 يحقق نفس المعدلات. أما بقية الأبيات في مشهد الليل (46- 49)- وهي الأبيات التي يحاول الشاعر فيها عبثا أن يبدد الليل الجاثم ~ فتأتي على عكس النموذج الخاص بتشتت الحركات وقيمتها، ويبدوان وراء التغير في الحركات دوافع دلالية. حتى الآن كان الاتجاه على هذا النحو: حركات أضعف وتشتت أقل، أو حركات أقوى وتشتت أكبر. ولكن بالرجوع إلى البيت 49، سنجد في البيت 50 توليفة غريبة من حركات أضعف وتشتت أكبر، ومن الوجهة البنائية يعد هذا التغير في الحركة أمرا في غاية الإثارة؟ لأنه يميز بداية مشهد الذئب.

وتبدأ الوحدة التالية، أي وحدة الجواد، بالبيت 53، وفيه عدد من الحركات الأقوى ودرجة من التشتت في الحركة أكبر من الموجود في الوحدة السابقة ككل، وفي البيت الأخير منها على وجه الخصوص. كما أن الأبيات 54-61، أي الجزء الوصفي من هذه الوحدة، تتشابه تماما في قياساتها مع البيت 53، لكن الحركات في البيت 62 أكثر انتظاما من الحركات في كل الأبيات السابقة ضمن هذه الوحدة. إن وقوع البيت 62 قبل المشهد التالي داخل وحدة الجواد (أي مشهد الصيد) يعطيه قيمة انتقالية على المستوى البنائي؛ ففي مشهد الصيد تنتقل الأبيات 64- 70(عبر القوة والتنوع) من موضوع إلى موضوع، وتؤسس -غير مرة – العلاقة التبادلية بين تغير الغرض ونظام الحركات.

وفي النهاية، تكشف الأبيات 71-82 (فيما عدا البيت 75)(33)عن حركات أقوى وتشتت أساسي، بالمقارنة مع البيت 70. ونجد نفس المعدلات في وحدة السيل، بالمقارنة مع وحدة الجواد ككل. ولكن بالمقارنة مع وحدة الليل والذئب، نجدها أقل انتظاما، ونجد أن حركاتها من نوعية أعلى، ومن ثم أقوى.

وحين ننظر إلى المعلقة ككل، سنجد أنها تتميز بحركات هادئة وتشتت عال. هناك قليل من الانتظام في الوحدات والمشاهد المختلفة، وتتميز كل وحدة بمعدلات خاصة للحركات، وهي تتغير مع تغير المحتوى الثيمي.

بعد بيان الأهمية البنائية لأصوات الحركات في المعلقة، تم تطبيق النظرية على شعراء تراثيين آخرين، لتحديد فاعلية النظرية على نحو أكثر وضوحا. تم تحليل وحدة الأطلال في معلقة لبيد (الأبيات 1-11)(34) ثم قوبلت النتائج بمثيلتها في وحدة الأطلال في معلقة امرئ القيس (الأبيات 1-9).

لقد وجد أولا أن نظام الحركة داخل وحدة الأطلال في معلقة لبيد، يتغير بوضوح حالما يحدث أي تغير أو تنوع في الفرض؟ فالبيت الأول والثاني والثالث، وهي الأبيات التي تصف الحالة المؤسية للأطلال، تتألف كلها من حركات هادئة وتشتت قليل (35). والبيتان الرابع والخامس يشكلان في حد ذاتهما زوجا دلاليا، ويتميزان بحركات أقوى وتشتت أكبر. ويختلف هذان البيتان – من الوجهة الدلالية -عن الأبيات الثلاثة الأولى، وذلك بتأكيدهما القيم الموجبة (المطر والبرق والرعد) وسط الأطلال. ويختلف البيت السادس بدوره عن كل الأبيات السابقة، خاصة الأبيات 1-3؛ فهذا هو البيت الذي يبدأ فيه موضوع الحياة النباتية والحيوانية وأشكالها، ومن ثم فإن له قيمة دلالية مختلفة. ويقع تغير غير عادي في البيت العاشر، حيث يسجل التشتت أقل معدل له في كل الأبيات موضوع الدراسة

هنا يتراجع الشاعر عن الوحدة الدلالية العامة القائمة في الأبيات 4-9، حين يتوجه إلى الأطلال التي لا ترد عليه. وفي النهاية، يختلف البيت 11، الذي يقدم مشهد الظعن، عن البيت 10 بشكل جوهري؛ فحركاته أعلى وتشتتها ملحوظ بشكل أوضح.

ثانيا، إذا نظرنا إلى كل وحدة بصفتها كلا متكاملا، سنجد أن كلا منهما تختلف عن الأخرى من حيث تغير المعدل وقوته، لكن لا اختلاف بينهما في نوعية الحركات؟ فعلى الرغم من أن كلا منهما يستخدم حركات هادئة، فإن تشتت الحركة في وحدة لبيد يعد أقل من تشتتها في وحدة امرئ القيس. وبعبارة أخرى، فإن وحدة امرئ القيس أقل انتظاما من وحدة لبيد (36).

وقد يعزى هذا الاختلاف في تشتت الحركة – لأول وهلة – إلى اختلاف في الوزن، لكن البحث المدقق يبين أن هذا غير محتمل؟ فبمقارنة تناول نفس الفرض لدى شعراء مختلفين يكتبون في نفس الوزن، وبيد أن تجانس الغرض يؤدي إلى معدلات للحركة متجانسة، كما في حالة لبيد وامري القيس المشار اليها منذ قليل. وقد تمت دراسة ثلاثة مقاطع طللية من وزن الكامل، فأظهرت الدراسة كثرة في الحركات الهادئة والتشتت العالي(37). كانت المعدلات متقاربة في الحالات الثلاث جميعا، غير أن المعدل كان أعلى قليلا عند امرئ القيس. وكل هذا يشير إلى احتمال أن يكون تشابه الفرض قد أثر على نوعية الحركة لم وان لم يكن قد أثر بالضرورة على تشتت الحركة) (38) ولكن دون أن يقلل هذا من تفرد الشاعر في اختياره لقوة الحركة. هل يمكن أن تكون الحركات الهادئة سمة لوحدات الأطلال من نفس الوزن؟ وهل يمكن أن تكون الحركة الهادئة سمة لوحدات النقص؟

وقد جاء برهان آخر من المقارنة بين وحدتي الجواد في معلقتي علقمة وامرئ القيس (39)، والقصيدتان هذه المرة من وزن الطويل، وقد أكدت النتيجة الخلاصة التي وجدناها في وحدات الأطلال الثلاثة السابقة؛ فمن خلال قوة الحركة وتنوع القوة، كانت الاختلافات المتعددة بين الوحدتين عديمة الدلالة، لدرجة أننا يمكن أن نقول باطمئنان، أن أنظمة الحركة فيهما هي هي. (40) وقد ثبت مرة أخرى وجود علاقة بين الغرض ونظام الحركة. وأخيرا تمت مقارنة أبيات طرفة التي يفخر فيها بثلاث من عيشة الفتى: الشراب وركوب الخيل والمقامرة، وأبيات امرئ القيس في نفس الموضوع (41)، وقد وبيد أن كلتا المجموعتين من الأبيات تحتوي علي حركات بالغة الهدوء، وعلى تنوع أعلى قليلا من ذلك الموجود في العينة العشوائية للتوزيع. ورغم أن أبيات طرفة كانت أقل انتظاما وحركاته كانت أعلى قليلا، فإن كلا الشاعرين – إذا رجعنا إلى النموذج العشوائي – كانا متطابقين تقريبا كان الإطار المرجعي لهذا المنهج كما طبقناه هنا، هو التوزيع العشوائي. وسيقوم المدخل الأكثر تنقيحا على إطار مرجعي، تحدده دراسة مستقصية لمجمل قصائد الشعر الجاهلي، وهو ما يقدم تمثيلا أكثر مصداقية لنظام الحركة. ومع ذلك، فبعدد محدود من الأبيات كالعدد المستخدم هنا، كانت النظرية قادرة أولا، على إثبات المصداقية البنائية لأصوات الحركة في الشعر الجاهلي، وقادرة ثانيا على تحديد المعدلات العامة للحركة لدى شعراء مختلفين.

من بين كل الشعراء الذين درسناهم، بدا أن طرفة وامرأ القيس مثلا كانا أقل انتظاما من الباقين، وهي الحقيقة التي قد تفضي إلى تصنيف دقيق للشعراء، من حيث الطبقة والمدرسة والتعاصر. وبعد أن يتم تجميع عدد أكبر من الأبيات والقصائد، قد نكون قادرين على استنتاج (معرفة المعدلات المختلفة للحركة عند الشعراء) مؤلف قصيدة معينة أو الجيل الذي ينتمي اليه.

(7)

ومع أن هذه الدراسة تهتم بمثال واحد لقصيدة جاهلية متعددة الأغراض (42)، مثال نمطي للمعلقات؟ فإنها تنطبق كذلك على عدد أكبر من القصائد في دواوين الشعراء الجاهليين، كما تنطبق على قصائد متعددة في مختارات الشعر الجاهلي، كالمفضليات والأصمعيات.

لا يحتوي كثير من هذه القصائد على وحدات خاصة بالأطلال، وينتهي كثير منها بوحدات لا ترتبط عادة بالمديح أو الهجاء أو الفخر أو الرثاء، كما أن هناك قصائد أخرى لا تحتوي على وحدة الرحلة. لكن كل هذه القصائد تتألف من جزءين على الأقل، وتسير من البداية إلى النهاية وفق نموذج: نقص، توسط، اتزان النقص.

وسيعمل الجزء الثالث من هذه الدراسة على تصنيف الشعر الجاهلي عموما، آخذا في اعتباره، لا نمط القصيدة المشار اليه سابقا فحسب، بل أيضا مثل تلك القصائد التي تتألف الغرض أو البعد.(43) وسنستخدم نموذج فلاديمير بروب – في كتابه "مورفولوجيا الحكاية الخرافية" – لتصنيف الأغراض وفقا لبنيتها، وأنظمتها الكنائية، وكلماتها المفردة من حيث مهمتها الدلالية والنحوية. وسيهتم التصنيف بالأغراض والموضوعات والصور، بصفتها أنظمة أسلوبية معروفة، لها رمزيتها، ولها علاقتها بأنواع أدبية معينة (44)؛ ذلك أن التحليلات الأسلوبية من هذا النوع، وحدها هي التي يمكن أن تحمي أي تصنيف من الطابع الثيمي الصرف.

في دراستنا هذه، نجحت بنية معلقة امرئ القيس، فيما أعتقد، في تأكيد الرؤية الجاهلية والبنية العامة للقصيدة الجاهلية، وقد تم رسم خطوطها الأساسية بعد نظرة متأنية في معظم القصائد الجاهلية المتاحة.
الهوامش

1- راجع "أدبيات"، العدد الثاني (1977) ص 227- 261.

2- راجع على سبيل المثال ترجمة سي. ام.بيتسون للبيت الخامس من المعلقة، ضمن كتابه "المتصل البنيوي في الشعر: دراسة لغوية لخمس قصائد جاهلية"، باريس 1970، ص 35، حيث يترجم "يقولون They say  لا تهلك أسى وتجمل"، بينما الترجمة الصحيحة التي تعطي للفعل "قال" معنى الاستمرار هي They would say

3-  كمال أبو ديب: نحو تحليل بنيوي للشعر الجاهلي، الجريدة الدولية لدراسات الشرق الأوسط، العدد السادس (1975) ص 165.

4- راجع الدراسة الممتازة للزمان والمكان في الأدب التي كتبها جورج بوليه تحت عنوان "المسافة الداخلية" ترجمة إليوت كوليمان (ان أربر1984).

5- لتعريف أزواج العلاقات راجع كلود ليفي شتراوس: الأنثربولوجيا البنائية، ترجمة كلير ياكوبسون وبروك شيوف، نييورك 1963 ص 206.

6- في الجزء الثالث من هذه الدراسة "مورفولوجيا القصيدة الجاهلية" سأتناول القصيدة الجاهلية بصفتها نوعا له سماته التي تتشابه أحيانا مع سمات الأنواع الغربية وتختلف عنها أحيانا.

7- المفضل الضبي: المفضليات، تحقيق لايال (جزءان) أكسفورد (1918-1921) العدد 121. يقول البيت الثاني:

وبدلا من ليلى بما قد تحله

نعاج الملا ترعى الدخول فحوملا

ويقول البيت الأول من معلقة امرئ القيس:

قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل

بسقط اللوى بين الدخول فحومل

الصيغتان كلتاهما تأتيان في الجزء الخاص بالأطلال، وكلتاهما تكشفان عن الحالة البالية للأطلال بعد رحيل القبيلة. راجع ميشيل زويتلر: التقليد الشفاهي في الشعر العربي الجاهلي، سماته ومضامينه (كولومبس- أوهيو 1978) ص 238.

8- زويتلر: المرجع السابق، ص 114-115.

9- فيما يخص الصوامت بشكل عام في العربية راجع: جين كانتينيو: مقالة في فقه العربية الفصحى، مجلة المجمع اللغوي بباريس 43 (1948) ص 93- 140، وابراهيم أنيس: موسيقى الشعر، القاهرة (1965) ص 21-44.

10- راجع على سبيل المثال بيتسون في المرجع السابق، وريناتي جاكوبي: دير عبدون لابن المعتز، تحليل بنيوي، مجلة الأدب العربي 8(1978) ص 37-58.

11- هناك دراسة شيقة لزكي الأورسوزي: المعلقات الكاملة، الجزء الأول، دمشق (1972) لكنها مقترنة بالحس القومي للأورسوزي.

12- أود أن أشكر الأستاذ Leigh Liskei والأستاذ John Fought من قسم اللغويات بجامعة بنسلفانيا لمساعدتهما لي فيما يتصل بالمصطلح في هذا الجزء

13- لدراسة القيمة الخاصة بالصائت في السويدية مثلا، انظر سونار فانت: الكلام: الأصوات والسمات، كامبردج (1973) ص 192، وص 183-190.

14- سلمان العاني: فقه اللغة العربية: دراسة صوتية وسيكولوجية، باريس(1979) خاصة الصفحات 27-28.

15- انظر بيتو لادفوجد: أوليات علم أصوات اللغة، شيكإغو-لندن (1971) ص 75؛ فوفقا لنظريته عن التوتر، ستكون قوة "إ" و "أ" أكبر من قوة "أ".

16- انظر جيردنر: رأي علماء الصوتيات العرب في الصوامت والصوائت، مجلة العالم الإسلامي، العدد25 (1935) ص 251-252. وانظر أيضا ابن سينا: الصوتيات العربية (رسالة ابن سينا حول مسألة النطق وأصوات الكلام) ترجمة خليل سمعان، لاهور (1973)ص 48-49.

17- راجع السيوطي: كتاب الأشباه والنظائر، تحقيق عبد الرءوف سعد، القاهرة (1975) ص 160-182.

18- انظر: M.E.C.A.S  العربية الفصحى الحديثة، إعداد مركز الشرق الأوسط للدراسات العربية، بيروت (1975) ص 252.

19- نجم الدين كوبرا: فوايح الجمال وفواتح الجلال، تحقيق فريتز مير، ويسبادن (1975) ص 92-53.

20- ليس هذا صحيحا في حالات أخرى (في حالة "بيتكم" و "بيتكم" مثلا) ولابد أن حرف الهاء مسؤول هنا بشكل جزئي عن تغيير الحركة. غير أن هذا لا يقلل من مصداقية الملاحظات المشار اليها سابقا.

21- أنا أستخدم الكلمة هنا بالمعنى الذي استخدمه بها دو سوسير حين وصف "النظام" اللغوي.

22- حين وضعت الصوائت. لحركات على رسم بياني، طبقت المنهج العربي في التقطيع: فلم أستخدم سكونا بعد الحركات الطويلة، لأن الصوت لا يتوقف، ومن ثم فإن "فعولن" تتكون من (a, u, u, and o)  فالسكون لا تستخدم إلا حين يتوقف الصوت. وهكذا بدا البيتان، الأول من معلقة لبيد، والرابع والخمسون من معلقة امرئ القيس، في الرسم البياني، على هذا النحو:

23- هذه الوسيلة الحسابية؛ هي حجم الاتجاه المحوري في مجموعة من الحركات؛ فـ أ

24- التفاوت معيار لمعدل التفاوت (تشتت مجموعة من الحركات بعيدا عن معنى هذه الحركات) وبعبارة أخرى: التفاوت هو مجمل مجالات الانحراف في الأرقام، بعيدا عن معناها الذي تقسمه N

25- هذا هو معيار الاختلاف بين حركتين متتابعتين xi and xi  حيث 1 + j = j ، وهكذا نحن ننظر x 1 -x2-x3…

26- المعدلات التسعة هي:

1)عدد الذرى في بيت من الشعر.

2) عدد المنخفضات في بيت من الشعر.

3)عدد التغيرات الحادة في الاتجاه.

4) نقطة البداية (أول قيمة في بيت من الشعر).

5) نقطة النهاية (اخر قيمة في بيت من الشعر)

6) الفارق بين نقطتي البداية والنهاية.

7) عدد الحركات المختلفة في كل بيت.

8) المعدل وتفاوته بالنسبة لكل بيت.

9) المعدل وتفاوته في القصيدة ككل.

27- بالنسبة لبحر الكامل، أخذنا أحد عشر بيتا من معلقة لبيد، وثلاثة أبيات من معلقة زهير، وثلاثة أبيات من معلقة امرئ القيس، وثلاثة أبيات من معلقة عنترة. أما بالنسبة لبحر الطويل فأخذنا عشرة أبيات من علقمة، وعشرة من امرئ القيس،وأربعة أخرى من امرئ القيس، وأربعة من طرفة وللتعرف على مصادر هذه الاقتباسات.

28- قام بإعداد البرنامج واختباره البروفيسور جاري فاولر من قسم الجراحة بجامعة ميتشيجان. ونحن نعتزم (أنا وآن أربر والبروفيسور فاولر) أن نطور برنامجا أفضل، وسوف يكون البرنامج تحت الطلب من خلال الكتابة للمؤلف.

29- كل الأبيات سيكون بها نفس العدد من السواكن. نفس العدد من الفتحات والضمات والكسرات.

30- وهكذا، فإن كلمتي "هادئ" و "مرتفع" تشيران إلى وضع حركات معينة على الرسم البياني: فالفتحة وألف المد والضمة تسمى حركات هادئة، بينما تسمى الواو الممدودة والكسرة والياء الممدودة حركات مرتفعة. والسكون، مع أنها ليست حركة، تستخدم إطارا مرجعيا، يتم بناء عليه ترتيب وضع الحركات على الرسم البياني ارتفاعا وانخفاضا.

31- من الأدق أن نقول إن البيت 31، وهو بيت ينتمي إلى قسم الوصف، فيا حركات أعلى وتشتت أكبر: ومع ذلك فإن البيت 31 يختلف عن الأبيات اللاحقة في أنه يصف البيضة بشكل عام. ويمكن اعتباره إذن، بموقعه الخاص هذا، بيتا انتقاليا بين قسمي الوحدة.

32- يختلف البيت 41عن بقية الأبيات في هذا المشهد لأنه يتناول صفات جسدية محددة، لكن من المهم أن نلاحظ أن نسختين من المعلقة قد وضعتا البيت مكان البيت 31 (انظر زويتلر، المرجع نفسه، ص 272.)

33- يختلف البيت 75 اختلافا كبيرا عن بقية الأبيات في هذه الوحدة، لكن هذا الاختلاف لا أثر له من الناحية البنيوية، كما أنه لا يغير من المعدلات في هذه الوحدة والنظرية لا تتلاءم حسابيا مع مستوى البيت المفرد.

34- نسخة المعلقة المستخدمة هنا هي نسخة ابن الأنباري، ويمكن أن نقول إن اختلاف البحر (الكامل في حالة لبيد مثلا) قد تؤثر في المعدلات، غير أن المقاطع الثلاثة من بحر الكامل (انظر الفقرات التالية بعد قليل) تعطي نتائج متساوقة مع نتائج بحر الطويل في معلقة امرئ القيس.

35- تم حساب التشتت خلال التحليل، وفقا لابتعاده عن التوزيع العشوائي الذي يساوي 3.0

36- أثبتنا أن انعدام الاتساق سمة من سمات نظام امرئ القيس، سواء في المعلقة أوفي المقطوعات الأخرى التي حللناها بهذا البرنامج.

37- كل مقطع يتكون من ثلاثة أبيات، انظر كتاب دابليو. أوالدت "دواوين الشعراء الستة العرب القدامي" (باريس، 1870) قصيدة عنترة (رقم 19) وقصيدة زهير(رقم 4) وقصيدة امرئ القيس (رقم 59).

39- التشتت منخفض جذا في وحدة الأطلال عند لبيد، بينما جاء التشتت في هذه الوحدات الثلاث، وهي من نفس البحر (الكامل)، عاليا جدا.

39- انظر في كتاب ألواردت قصيدة علقمة (رقم 1) الأبيات 19-28 وقصيدة امرئ القيس (رقم 4) الأبيات 23-32.

40- كان امرؤ القيس غالبا أعلى بنسبة 5% في المعدلات الثلاثة التي درسناها، ولاحظنا أيضا أن المعدلات في وحدة الجواد في المعلقة هي نفسها المعدلات في نفسر الوحدة من قصيدة علقمة.

41- انظر في كتاب ألواردت قصيدة طرفة (رقم 4) الأبيات 56-59، وقصيدة امرئ القيس (رقم 36) الأبيات 1-4.

42- استخدمت كلمة "متعددة الأغراض" في هذه الدراسة للاشارة إلى أن غرضين أو أكثر من الأغراض السائدة تلعب أدوارا متعارضة في القصيدة. وفي الجزء الثالث من هذه الدراسة سنتبنى تصنيف أبي ديب الذكي للقصيدة الجاهلية مع بعض التعديلات (انظر أبو ديب ص 151).

43- انظر على سبيل المثال القصائد التالية المأخوذة من كتاب ألواردت: رقم 18(ص 125-128) ورقم 3(ص 4-5)، ورقم 18 (ص 20)، ورقم 25(ص 26-27)، ورقم 7 (ص 64-65).

44- أقصد بالأنواع بشكل عام، المديح، والهجاء، والفخر، والرثاء.
 
عدنان حيدر ترجمة: خيري دومة (مترجم واكاديمي من مصر)


مصدر المقال مجلة نزوى
جميع حقوق هذا المقال محفوظة لمجلة نزوى

Check Also

اعترافات مالك بن الريب ضمور الذات وامتزاج الهوية

ليس من السهل أن تجوس محاولتك الاكتشاف نصا مفخخا بالانتماءات إلى نصوص أخر وإلى كيانات …

قصيدتان

  لماذا….. يحبُّوننا ثمَّ حين نغيب يحبُّون أصواتنا ويحُّبون حتى ملابسنا؟؟ وحين نعودُ يحبُّون أن …

محمد عبد المطلب الهوني وتشخيص المرض العربي

قراءة في كتاب: المأزق العربي.. العرب في مواجهة الاستراتيجية الأمريكية لا ينبغي الاستهانة بهذا الكتاب …

التمفصل الحكائي والبنية الاطارية: رواية السرداب (رقم2) ليوسف الصائغ

  على الرغم من أن هذه الرواية قد نشرت في عام 1997، إلا أنها- اذا …

من الشعر الإنجليزي الحديث قصائد لـ “تيد هيوز” و”كيت كلانتشي”

  *تيد هيوز Ted Hughes ولد سنة 1930يوركشير بانجلترا، يعد من أهم الشعراء الانجليز بعد …

سماء عيسى نبرة الأسى والاحساس الأصيل بمأساة الكائن البشري

  في إحدى قصائده يستشهد (سماء عيسى) بنص لأحد الشعراء الألمان جعل منه الفيلسوف الألماني …

التناص الإجناسي في رواية المسافة ليوسف الصائغ

  تجنح رواية المسافة ليوسف الصائغ إلى استثمار صيغ وأنماط وأشكال الأجناس الأدبية المجاورة كفن …

دمعة منسية

(وعدته ألا أبكي   لكنما قلبي أمسى حجراً في صدري.   ويخيل لي أبداً وأينما …

ثلاثة إصدارات فلسطينية حديثة

   دراسات في شعر محمد حلمي الريشة * صدر حديثا عن المؤسسة الفلسطينية للإرشاد القومي …

يوسف الصائغ: اكتشفت انني ما عدت صالحا للشعر !!

  ان تحاور شخصية مكتنزة، بالإبداع والتحول والتوجس، كيوسف الصائغ، فكأنك تحاول النفاذ، جاهدا، في …

×